محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
333
بدائع السلك في طبائع الملك
الركن الثاني عشر إحكام التدبير وفيه مسائل : المسألة الأولى : لاخفاء أن التدبير قوام الملك ، وحافظ وجوده ، كما أنه من مالك الملوك سبحانه وتعالى ، الفعل الممتدح به في حفظ نظام العالم بأسره كقوله تعالى : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ . يُفَصِّلُ الْآياتِ » « 623 » وقوله تعالى « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ » « 624 » وقد عبر بعض الحكماء عن ثبات الرئاسة به . وبالجملة كل ما هو من الخيرات المؤثرة يقويه التدبير ، يوجب بقاء النعمة ترغيبا فيه ، وتحضيضا على ، اجتناء ثمرته . المسألة الثانية : إذا كان من الملك بهذه المنزلة ، فتوهم الاستغناء عنه عند استقامة الأمور باطل ففي الافلاطونيات الغر من الملوك من ظن أنه غني عن التدبير مع استقامة الأمور لأنه لا يرى فيها خللا . وفي مثل هذا الوقت يمكنه توفير خراجه وانتخاب رجاله ، وخدمة العدل والسنن المحمودة في بلدانه ، وتناول كل ما يشغله الحرب عنه ، ويمنعه منه . المسألة الثالثة : انما يعتد بالدبير ، إذا صدر من ذوي التجارب العارفين بما تحسن منه العاقبة وترضى به الاستقامة التي لا انحراف فيها عن نهج الصواب . فلذلك لا عبرة به من الاحداث ، وان أوهم صلاحا ، ففيها « لا تعتمد تدبير الاحداث ، فليس يليق التدبير بهم ، وان حسن منهم في بعض الأوقات ، فإنه قبيح العاقبة ، وهو كوجود الشيء ، بالحسن يرى حسنا ، والعقل يبين بعد قبحه . المسألة الرابعة : قال بعضهم : صلاح التدبير في الاحتراز من ثلاثة : أحدهما : كثرة الشركاء فيه ، لانتشاره باختلافهم .
--> ( 623 ) آية 2 م الرعد رقم 13 . ( 624 ) آية 5 ك سورة السجدة رقم 32 .